الصحراء زووم : محمد كنتور
بعد أشهر من التصعيد السياسي والدبلوماسي غير المسبوق مع فرنسا، يبدو أن الجزائر اختارت العودة إلى مسار التهدئة وإعادة تطبيع العلاقات مع باريس، دون أن تنجح في انتزاع أي تراجع فرنسي عن موقفها الداعم لمغربية الصحراء، ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وفي هذا السياق، يجري وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، اليوم الاثنين، زيارة عمل إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يرتقب أن يجري مباحثات مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس استمرار مسار التقارب بين البلدين بعد فترة طويلة من التوتر.
وتأتي هذه الزيارة امتداداً لسلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة التي انطلقت خلال الأشهر الماضية، عقب الأزمة الحادة التي اندلعت بين البلدين على خلفية إعلان فرنسا دعمها الصريح للسيادة المغربية على الصحراء واعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً جدياً وذا مصداقية لتسوية النزاع.
وكانت الجزائر قد ردّت آنذاك بسحب سفيرها من باريس وتبني خطاب سياسي وإعلامي شديد اللهجة، في محاولة للضغط على السلطات الفرنسية ودفعها إلى مراجعة موقفها الجديد، غير أن الأشهر اللاحقة أظهرت تمسك فرنسا بموقفها تجاه هذا الملف، حيث واصلت التأكيد على دعمها للمقترح المغربي دون تسجيل أي تغيير جوهري في موقفها.
ويرى متابعون أن عودة المسؤولين الجزائريين إلى طاولة الحوار مع باريس، تعكس إدراكاً متزايداً لصعوبة الاستمرار في سياسة القطيعة مع شريك أوروبي رئيسي، خاصة في ظل تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية والإنسانية بين البلدين، فضلاً عن التحديات المشتركة المرتبطة بالهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الرهان الجزائري على الضغط الدبلوماسي لإجبار فرنسا على التراجع عن دعمها للمغرب لم يحقق النتائج المرجوة، في مقابل استمرار باريس في تبني موقفها المساند لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.